لماذا لا تمنحك المكملات الغذائية النتائج التي تتوقعها :
![]() |
| امتصاص الفيتامينات في الأمعاء |
من الناحية العلمية، لا يكفي دخول الفيتامينات والمعادن إلى الجسم عبر الطعام أو المكملات الغذائية، بل يجب أن تمر بعملية امتصاص معقدة داخل الجهاز الهضمي، ثم تُنقل إلى الخلايا لتؤدي وظائفها الحيوية. وعندما يحدث خلل في هذه المراحل، قد يعبر جزء كبير من هذه العناصر عبر الجسم دون فائدة تُذكر.
تشير الأبحاث إلى أن مشاكل مثل اضطرابات الهضم، ضعف صحة الأمعاء، نقص إنزيمات الهضم، التداخلات الدوائية، أو حتى توقيت وطريقة تناول المكملات، يمكن أن تقلل من امتصاص الفيتامينات بشكل كبير. ولهذا قد يبدو الجسم غنيًا بالمغذيات من الخارج، لكنه يعاني داخليًا من نقص وظيفي يؤثر على الطاقة، المناعة، وصحة الجلد والشعر.
وغالبًا ما تتشابه أعراض سوء الامتصاص مع أعراض نقص الفيتامينات في الجسم، مثل التعب المزمن وتساقط الشعر وضعف التركيز، مما يجعل التشخيص الدقيق أمرًا بالغ الأهمية.
في هذا المقال، نوضح بأسلوب علمي مبسّط أهم الأسباب التي تعيق امتصاص الفيتامينات في الجسم، ونكشف لماذا قد لا تعطي المكملات الغذائية النتائج المتوقعة رغم الالتزام بتناولها.
رحلة المغذيات من الفم إلى الدورة الدموية :
تبدأ السلسلة بعملية الهضم الميكانيكي والكيميائي، حيث تعمل الإنزيمات اللعابية ثم أحماض المعدة على تفكيك الروابط المعقدة التي تحتجز الفيتامينات داخل مصفوفة الطعام. في المعي الدقيق، وهو المحطة الرئيسية، يتم امتصاص معظم المغذيات عبر خلايا النسيج الطلائي التي تغطي الغشاء المخاطي.
تختلف آليات الانتقال باختلاف نوع الفيتامين؛ فالفيتامينات الذائبة في الماء مثل مجموعة (B) وفيتامين (C) تعتمد غالباً على نواقل بروتينية متخصصة تتطلب طاقة وتوازناً كهروكيميائياً دقيقاً.
بينما تتطلب الفيتامينات الذائبة في الدهون (A, D, E, K) بيئة كيميائية مختلفة تماماً تعتمد على وجود الأحماض الدهنية وأملاح المرارة لتكوين جزيئات مجهرية تسمى "المذيلات"، والتي تسمح لها بالعبور عبر الأوعية الليمفاوية قبل دخولها إلى مجرى الدم.
دور الأمعاء الدقيقة كبوابة عبور حيوية :
تمثل الأمعاء الدقيقة العضو الأكثر حيوية في هذه العملية، حيث تمتلك "حواف فرشاتية" مجهرية تزيد من مساحة سطح الامتصاص بشكل هائل. أي خلل في هذه البنية، سواء كان ناتجاً عن التهاب أو ضمور، سيؤدي مباشرة إلى فشل في امتصاص الفيتامينات، مهما كانت جودتها أو كميتها. وتعتمد كفاءة هذه البوابة على التوازن الهرموني، وسلامة تدفق الدم، ووجود الإنزيمات الهاضمة المناسبة في الوقت والمكان الصحيحين.
العوامل الكهروكيميائية و البروتينات الناقلة :
تحتاج عملية ولوج المواد الناتجة عن الهضم إلى داخل الخلايا الظهارية إلى مساعدة بروتينات ناقلة متخصصة. هذه الناقلات لا تعمل بشكل عشوائي، بل تتطلب طاقة كيميائية ووجود أملاح ضرورية مثل الصوديوم.التغييرات الكهروكيميائية على جدران الخلايا تلعب دوراً حاسماً في سحب المغذيات من تجويف الأمعاء إلى داخل الخلية، ومن ثم دفعها نحو الشعيرات الدموية أو الأوعية الليمفاوية.
الاضطرابات المرضية التي تعيق امتصاص الفيتامينات :
عندما نتساءل عن الأسباب الطبية التي تمنع الجسم من الاستفادة من المغذيات، نجد أن قائمة الاضطرابات الهضمية تتصدر المشهد، حيث تعمل هذه الحالات كحواجز مادية ووظيفية تعطل المسارات الطبيعية لعملية الامتصاص.
أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية والمناعية :
تعتبر الحالات الالتهابية والمناعية من أكثر الأسباب شيوعاً لضعف امتصاص الفيتامينات في المجتمع الحديث:
- الداء البطني (السيلياك): وهو اضطراب مناعي ذاتي يؤدي فيه تناول الغلوتين إلى تلف شديد في بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يمحو الحواف الفرشاتية المسؤولة عن الامتصاص.
- مرض كرون والتهاب القولون التقرحي: تسبب هذه الأمراض التهاباً مزمناً وتقرحات في جدران القناة الهضمية، مما يقلل من قدرة الأمعاء على معالجة المغذيات وتمريرها إلى الدم.
- متلازمة الأمعاء القصيرة: الناتجة غالباً عن عمليات جراحية لاستئصال أجزاء من الأمعاء، مما يقلل فيزيائياً من المساحة المتاحة للامتصاص.
- متلازمة القولون العصبي (IBS): رغم أنها اضطراب وظيفي، إلا أن سرعة مرور الطعام أو الالتهابات المجهرية قد تعطل الامتصاص المثالي.
القصور العضوي و نقص الإنزيمات الهاضمة :
تعتمد عملية الهضم والامتصاص على تعاون وثيق بين الأعضاء الملحقة بالجهاز الهضمي:
- مشاكل البنكرياس: يفرز البنكرياس إنزيمات حيوية مثل الليباز لتفكيك الدهون. في حالات التهاب البنكرياس المزمن أو التليف الكيسي، يقل إنتاج هذه الإنزيمات، مما يؤدي مباشرة إلى سوء امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
- أمراض الكبد والمرارة: تعتبر العصارة الصفراء ضرورية لاستحلاب الدهون وتسهيل امتصاص الفيتامينات (أ، د، هـ، ك). أي انسداد في القنوات المرارية أو فشل كبدي سيؤدي حتماً إلى نقص حاد في هذه الفيتامينات.
- فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO): وجود أنواع خاطئة أو كميات مفرطة من البكتيريا في الأمعاء الدقيقة يؤدي إلى استهلاك هذه البكتيريا للمغذيات (مثل فيتامين B12) قبل أن يتمكن الجسم من امتصاصها.
الأعراض السريرية لسوء الامتصاص :
غالباً ما تظهر علامات نقص الفيتامينات الناتجة عن سوء الامتصاص من خلال أعراض متعددة تشمل التعب المزمن، وفقدان الوزن غير المبرر، والإسهال الدهني الذي يشير إلى وجود دهون غير مهضومة في البراز. كما يمكن أن تظهر أعراض عصبية مثل الوخز أو صعوبة التركيز نتيجة نقص فيتامين B12 أو فيتامين E.
ويُعد الزنك من المعادن التي تتأثر سريعًا بضعف الامتصاص، حيث قد يؤدي نقصه إلى تراجع المناعة واضطرابات المزاج، كما توضحه بالتفصيل أعراض نقص الزنك التي قد تهدد المناعة والمزاج.
التدخين والكحول: المدمران الصامتان للمغذيات :
لا يقتصر تأثير العادات الضارة على الرئتين أو الكبد فحسب، بل يمتد ليكون التدخين والكحول من أكبر معوقات امتصاص الفيتامينات وتنشيطها داخل الجسم.
الكيمياء الحيوية لاستنزاف الفيتامينات بسبب التدخين :
يؤدي التدخين إلى خلق حالة من الإجهاد التأكسدي الشديد، مما يجبر الجسم على استهلاك مخزونه من الفيتامينات المضادة للأكسدة بسرعة فائقة:
- استنزاف فيتامين C: المدخنون يحتاجون إلى كميات أكبر بكثير من فيتامين C، حيث يعمل دخان السجائر على تدمير الفيتامين الموجود في بلازما الدم. تشير الدراسات إلى أن نقص مستويات فيتامين C يرتبط طردياً بعدد السجائر المدخنة يومياً.
- تعطيل فيتامين D والكالسيوم: التدخين يثبط محور "هرمونات جارات الدرق" ويقلل من كفاءة تحويل فيتامين D إلى شكله النشط، مما يقلل امتصاص الكالسيوم ويؤدي إلى هشاشة العظام.
- نقص الريتينول وألفا-توكوفيرول: تنخفض تركيزات فيتامين A وفيتامين E في مصل الدم لدى المدخنين، مما يضعف المناعة ويزيد من مخاطر التلف الخلوي.
تأثير الكحول على استقلاب الفيتامينات :
يتداخل التناول المفرط للمشروبات الكحولية مع توازن المغذيات من عدة اتجاهات:
- تثبيط الإنزيمات النشطة: يمنع الكحول عمل الإنزيمات المسؤولة عن تحويل فيتامين D غير النشط إلى شكله النشط، وهو ما يعيق بشكل مباشر امتصاص الكالسيوم في الأمعاء.
- تلف الغشاء المخاطي: يسبب الكحول التهاباً في بطانة المعدة والأمعاء، مما يقلل من كفاءة الخلايا الناقلة للفيتامينات.
- زيادة الإفراز: يعمل الكحول كمدر للبول، مما يزيد من فقدان الفيتامينات الذائبة في الماء والمعادن الحيوية.
التداخلات الدوائية والمعوقات الغذائية: صراع الكيمياء :
في عالم الطب الحديث، نادراً ما يتم تناول المكملات الغذائية بمعزل عن الأدوية أو الأطعمة الأخرى، وهذا يؤدي إلى تداخلات معقدة قد تمنع امتصاص الفيتامينات تماماً أو تقلل من فعاليتها.
الأدوية الشائعة وتأثيرها على الامتصاص :
تؤثر مجموعة واسعة من الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة على كيفية امتصاص أجسامنا للعناصر الغذائية:
- مثبطات الحموضة: تحتاج بعض الفيتامينات (مثل B12) والمعادن (مثل الحديد والكالسيوم) إلى حمض المعدة ليتم تحريرها من الطعام. استخدام مضادات الحموضة لفترات طويلة يقلل من حموضة المعدة، مما يعيق هذه العملية.
- الميتفورمين (علاج السكري): يرتبط استخدام هذا الدواء بنقص مستويات فيتامين B12 لدى العديد من المرضى.
- أدوية التخسيس (مثل أورليستات): تعمل هذه الأدوية عن طريق منع امتصاص الدهون، وبما أن فيتامينات (أ، د، هـ، ك) تذوب في الدهون، فإن تناولها مع هذا الدواء يؤدي إلى طردها خارج الجسم.
- الكورتيكوستيرويدات: استخدام الكورتيزون لمدة تزيد عن 6 أسابيع يعيق امتصاص الكالسيوم، مما يتطلب تعويضاً إضافياً.
التنافس المعوي بين المكملات الغذائية :
ليست كل الفيتامينات والمعادن أصدقاء؛ فبعضها يتنافس على نفس بوابات الامتصاص في الأمعاء:
- الكالسيوم والحديد: تناول مكملات الكالسيوم أو منتجات الألبان مع وجبة غنية بالحديد يقلل بشكل كبير من امتصاص الحديد. يُنصح بالفصل بينهما لمدة ساعتين على الأقل.
- الزنك والنحاس: الجرعات العالية من الزنك تمنع الجسم من امتصاص النحاس، مما قد يؤدي إلى نقص النحاس بمرور الوقت.
- فيتامين C وفيتامين B12: هناك أدلة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين C قد تكسر فيتامين B12 في القناة الهضمية، لذا يفضل الفصل بينهما.
دور الصوديوم والفوسفور في توازن الكالسيوم :
تؤدي زيادة الصوديوم (الملح) في النظام الغذائي إلى زيادة إفراز الكالسيوم عن طريق البول، مما يعني حاجة الجسم لمزيد من الكالسيوم لتعويض هذا النقص. كما أن الفوسفور الموجود بكثرة في المشروبات الغازية والأطعمة المصنعة يتداخل مع امتصاص الكالسيوم ويؤدي إلى خلل في توازن المعادن في العظام.
إحصائيات نقص الفيتامينات عالميًا: قراءة حديثة (2024–2025) :
على الرغم من التطور الملحوظ في أنظمة الرعاية الصحية وزيادة توفر المكملات الغذائية في العديد من دول العالم، لا تزال معدلات نقص الفيتامينات والمعادن تمثل تحديًا صحيًا واسع الانتشار. وتشير البيانات الحديثة إلى وجود فجوة واضحة بين استهلاك المكملات الغذائية وبين الاستفادة الفعلية منها داخل الجسم، وهو ما يسلّط الضوء على مشكلة كفاءة الامتصاص وليس مجرد نقص الإمداد.
انتشار ظاهرة "الجوع الخفي":
تُظهر الدراسات السكانية واسعة النطاق أن نسبة كبيرة من البالغين تعاني مما يُعرف بـ الجوع الخفي، وهي حالة يحدث فيها نقص في الفيتامينات والمعادن الأساسية رغم الحصول على سعرات حرارية كافية. هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على الطاقة، المناعة، الوظائف العصبية، وصحة الجلد والعظام، وغالبًا ما تمر دون تشخيص واضح.
ولا يقتصر تأثير الجوع الخفي وسوء امتصاص الفيتامينات على البالغين فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على نمو الأطفال وتطورهم البدني والعقلي.
نسب شائعة لنقص الفيتامينات والمعادن .
تشير الإحصائيات الحديثة إلى انتشار ملحوظ لنقص بعض المغذيات الدقيقة، من أبرزها:
- فيتامين D: يُعد من أكثر أوجه النقص شيوعًا، خاصة بين فئات الشباب والبالغين، مع ارتباطه بقلة التعرض للشمس وأنماط الحياة قليلة الحركة.
- فيتامين B2 (الريبوفلافين): ينتشر نقصه بين البالغين، ويُلاحظ تفاوت في النسب بين الجنسين.
- الحديد: يُعد نقصه من أكثر المشكلات شيوعًا عالميًا، خصوصًا بين النساء، نتيجة عوامل فسيولوجية وغذائية.
- الزنك: يظهر نقصه بنسب متوسطة، ويرتبط بضعف المناعة وتأخر التئام الجروح.
- فيتامين A: رغم انخفاض انتشاره مقارنة بغيره، إلا أن نقصه لا يزال موجودًا، خاصة في الفئات الأكثر عرضة لسوء التغذية.
نمو سوق المكملات الغذائية مقابل فجوة الوعي الصحي .
يشهد سوق المكملات الغذائية نموًا متسارعًا عالميًا، مدفوعًا بزيادة الوعي الصحي والرغبة في الوقاية من الأمراض. ومع ذلك، تكشف دراسات سلوكية حديثة أن مستوى الوعي العلمي بآثار نقص بعض الفيتامينات — خاصة تلك المرتبطة بالصحة العصبية مثل فيتامين B12 — لا يزال متوسطًا، حيث يعتمد كثير من الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، مما يساهم في انتشار مفاهيم غير دقيقة حول التغذية والوقاية.
فقر الدم ونقص الحديد: مؤشر عالمي مقلق :
تشير تحليلات بيانات مخبرية واسعة النطاق إلى أن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، سواء المصحوب بالأنيميا أو غير المصحوب بها، لا يزال منتشرًا على نطاق واسع عالميًا. وتُظهر البيانات أن النساء يمثلن النسبة الأكبر من حالات نقص الحديد، ما يعكس الحاجة إلى استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية.
تؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن الحل لا يكمن فقط في زيادة استهلاك المكملات الغذائية، بل في تحسين صحة الجهاز الهضمي، وفهم آليات الامتصاص، ومعالجة العوامل التي تمنع الجسم من الاستفادة الحقيقية من الفيتامينات والمعادن.
استراتيجيات تحسين امتصاص الفيتامينات: الحلول العملية :
لتحقيق أقصى استفادة من غذائك ومكملاتك، يجب اتباع نهج علمي يجمع بين اختيار الشكل الصحيح للفيتامين ودمجه مع العناصر التي تعزز امتصاصه.
الثنائيات الغذائية المحفزة للامتصاص :
يعمل الجسم بكفاءة أكبر عندما يتم الجمع بين مغذيات معينة تعمل بتناغم:
- تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال، الليمون، أو الفلفل الرومي، مع مصادر الحديد النباتية مثل العدس والسبانخ، يمكن أن يزيد من امتصاص الحديد بنسبة تصل إلى 67%.
- فيتامين D والدهون الصحية: بما أن فيتامين D ذائب في الدهون، فإن تناوله مع أكبر وجبة في اليوم تحتوي على دهون (زيت زيتون، أفوكادو، أسماك) يحسن مستوياته في الدم بنسبة 50%.
- فيتامين D والمغنيسيوم: يحتاج الكبد والكلى إلى المغنيسيوم لتنشيط فيتامين D؛ وبدونه، يظل الفيتامين في شكل غير فعال داخل الجسم.
- فيتامين K2 وفيتامين D: يعملان معاً لضمان وصول الكالسيوم إلى العظام والأسنان بدلاً من ترسبه في الشرايين.
دور البروبيوتيك وصحة الأمعاء :
تلعب البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) دوراً حيوياً في تحسين صحة الأمعاء، مما ينعكس إيجاباً على امتصاص الفيتامينات. تساعد هذه البكتيريا في تفكيك بعض الألياف وتسهيل الوصول إلى المعادن، كما أنها تنتج بعض الفيتامينات بشكل طبيعي مثل فيتامين K ومجموعة B.
نصائح لطهي الطعام والحفاظ على المغذيات :
تؤثر طريقة الطهي بشكل كبير على توفر الفيتامينات:
- طهي الخضروات الورقية: طهي السبانخ مع القليل من الزيت يحسن امتصاص فيتامين A والمواد الكيميائية الضوئية.
- تجنب الحرارة الزائدة: تدمر الحرارة العالية فيتامين C، لذا يفضل تناول بعض الفواكه والخضروات طازجة.
- النقع والإنبات: نقع الحبوب والبقوليات يقلل من "حمض الفيتيك" (الفيتات) الذي يعيق امتصاص الحديد والزنك والكالسيوم.
وصفات غذائية مبتكرة لتعزيز امتصاص الفيتامينات :
نقدم هنا مجموعة من الوصفات المصممة خصيصاً لرفع كفاءة امتصاص الفيتامينات والمعادن في الجسم، مع التركيز على المكونات التي تعمل بتناغم كيميائي حيوي.
وصفة عصير "درع المناعة" (لتعزيز الحديد وفيتامين C) :
تعتمد هذه الوصفة على تحويل الحديد غير الهيمي إلى شكل سهل الامتصاص باستخدام فيتامين ج المتوفر بكثرة في الحمضيات والخضروات الورقية.
المكون الكمية الفائدة لعملية الامتصاص .
سبانخ طازجة 1 كوب مصدر غني بالحديد غير الهيمي والمغنيسيوم.
برتقال طازج 1 حبة يوفر فيتامين C الذي يزيد امتصاص الحديد 3 أضعاف. بذور الكتان 1 ملعقة كبيرة تحتوي على ألياف وأحماض أوميجا-3 لدعم الأمعاء.
عسل طبيعي 1 ملعقة صغيرة لتحسين الطعم وتوفير طاقة فورية.
ماء بارد نصف كوب سائل للخلط وتسهيل الهضم.
وصفة "سلطة العظام الذهبية" (لتعزيز فيتامين D والكالسيوم) :
تركز هذه الوصفة على الدهون الصحية والمعادن المساعدة في تنشيط فيتامين D.
المكون الكمية الدور الحيوي .
سلمون مشوي أو سردين 100 جرام يوفر فيتامين D وأحماض أوميجا-3 الدهنية.
أفوكادو مقطع نصف حبة دهون أحادية غير مشبعة تحفز امتصاص . الفيتامينات.
بذور اليقطين (القرع) 2 ملعقة كبيرة غنية بالزنك والمغنيسيوم لتنشيط فيتامين D.
زبادي طبيعي نصف كوب مصدر للكالسيوم وفيتامين K2.
زيت زيتون وليمون للتتبيل دهون صحية وفيتامين C لتعزيز البيئة . الهضمية.
الحقن الوريدي للفيتامينات: متى يكون الحل الأمثل؟
في بعض الحالات التي يكون فيها امتصاص الفيتامينات عبر الجهاز الهضمي شبه مستحيل أو ضعيفاً جداً، يبرز الحقن الوريدي (IV Drips) كخيار فعال لتجاوز كل الحواجز المعوية.
مميزات الحقن الوريدي وتجاوز الجهاز الهضمي :
- الحقن الوريدي للفيتامينات يمر مباشرة إلى الدم، مما يضمن امتصاصها بالكامل بنسبة 100% ويزيد من فعاليتها في الجسم... يعتبر هذا الحل مثالياً لـ:
- المرضى الذين خضعوا لعمليات تحويل مسار المعدة أو استئصال الأمعاء.
- الأشخاص الذين يعانون من حالات سوء امتصاص شديدة مثل مرض كرون في مراحله النشطة.
- الرياضيين أو الأفراد الذين يحتاجون لتعافٍ سريع من الإجهاد الشديد ونقص الطاقة.
المحاذير والاستشارات الطبية :
رغم فاعليته، لا ينبغي اللجوء للحقن الوريدي إلا تحت إشراف طبي دقيق وبعد إجراء التحاليل اللازمة. فالإفراط في بعض الفيتامينات (مثل فيتامين A أو الحديد) قد يؤدي إلى آثار جانبية ضارة أو تسمم معدني.
الخلاصة والتوصيات النهائية :
إن رحلة البحث عن إجابة لسؤال "لماذا لا يستفيد جسمك من الفيتامينات؟" تقودنا إلى حقيقة واحدة: الصحة ليست فيما نأكله فحسب، بل فيما نستطيع امتصاصه وتمثيله حيوياً. إن عملية امتصاص الفيتامينات هي حارس البوابة لصحتنا، وأي خلل في هذا الحارس—سواء كان مرضياً، دوائياً، أو سلوكياً—سيؤدي إلى ضياع جهودنا الغذائية سدى.
لتحسين كفاءة جسدك في الاستفادة من المغذيات، نوصي بالآتي:
عالج السبب الجذري: إذا كنت تعاني من إسهال مزمن أو انتفاخ دائم، فاستشر طبيب جهاز هضمي لاستبعاد أمراض مثل السيلياك أو SIBO.
احترم كيمياء المغذيات: لا تخلط الكالسيوم بالحديد، وتأكد من تناول الفيتامينات الذائبة في الدهون مع وجبة دسمة صحية.
راقب أدويتك: إذا كنت تتناول أدوية مزمنة مثل الميتفورمين أو مضادات الحموضة، فتحدث مع طبيبك حول ضرورة تعويض نقص فيتامين B12 أو المعادن.
توقف عن التدخين: هو العدو الأول لمخزونك من مضادات الأكسدة وصحة عظامك.
الفحوصات الدورية: احرص على جعل تحاليل فيتامين D والحديد وفيتامين B12 جزءًا من روتينك الصحي السنوي، خاصة مع ارتفاع معدلات نقص هذه العناصر لدى كثير من البالغين حول العالم.
الأسئلة الشائعة حول امتصاص الفيتامينات :
ما هو أفضل وقت لتناول المكملات لضمان امتصاص الفيتامينات؟
يعتمد التوقيت على نوع الفيتامين. الفيتامينات الذائبة في الدهون (أ، د، هـ، ك) يجب تناولها مع الوجبة الرئيسية التي تحتوي على دهون صحية. أما الفيتامينات الذائبة في الماء (مثل B و C)، فيمكن تناولها في أي وقت، لكن يفضل تناولها مع الطعام لتقليل احتمالية حدوث اضطراب في المعدة.
هل شرب الشاي والقهوة يمنع امتصاص الفيتامينات فعلياً؟
نعم، يحتوي الشاي والقهوة على مادة البوليفينول والكافيين، والتي تعيق امتصاص الحديد والكالسيوم بشكل خاص. يُنصح بالانتظار لمدة ساعتين على الأقل بعد الأكل قبل شرب الشاي أو القهوة لضمان امتصاص الفيتامينات والمعادن من الوجبة.
هل الجرعات العالية من الفيتامينات تضمن استفادة أكبر؟
على العكس تماماً، فالجسم لديه قدرة محدودة على الامتصاص في المرة الواحدة (خاصة للفيتامينات الذائبة في الماء). الجرعات الزائدة قد تخرج مع البول أو تسبب آثاراً جانبية مثل حصوات الكلى أو اضطرابات الهضم. الامتصاص التدريجي عبر الغذاء هو دائماً الخيار الأمثل.
لماذا أشعر بالغثيان بعد تناول حبوب الفيتامينات؟
يحدث الغثيان غالباً عند تناول الفيتامينات على معدة فارغة، خاصة تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الحديد أو الزنك. تناول المكملات في منتصف الوجبة يساعد في حماية بطانة المعدة ويحسن من عملية الامتصاص بفضل وجود الطعام.
هل السمنة تؤثر على مستويات الفيتامينات في الجسم؟
نعم، السمنة تؤدي إلى امتصاص الأنسجة الدهنية لفيتامين D، مما يجعله أقل توفراً في الدورة الدموية. الحفاظ على وزن صحي يساعد في تنظيم مستويات الفيتامينات وتوزيعها بشكل عادل بين أعضاء الجسم الحيوية.
المصادر :
Vitamin Malabsorption: A Comprehensive Guide from A to K
How Do Vitamins Work? The Science Behind Their Absorption
Malabsorption Syndrome: Causes, Symptoms, and Risk Factors
.webp)
0تعليقات